سم الله الرحمن الرحيم

المراقبة النظامية متعددة المستويات للمجموعات

د. محمد التكريتي

شركة ألفا البريطانية للتدريب والاستشارات

 

الملخص

يتميز تعامل الأفراد فيما بينهم، سواء كان ذلك في فرق العمل، أم في المجموعات العادية، بطبيعة بالغة التعقيد. وقد بذل علماء النفس الفردي والاجتماعي، ولا زالوا، جهودا كبيرة لفهم ديناميكية هذا التعامل والتعرف على أبعاده. تقدم هذه الورقة استعراضا لإحدى النظريات الهامة في هذا المجال، وتطبيقاتها في تطوير الموارد البشرية ورفع مستوى الأداء للأفراد والمجموعات والمؤسسات، وهي نظرية "المراقبة النظامية متعددة المستويات للمجموعات"، المعروفة باسم "سيملوغ SYMLOG" وهي مختصر لعبارة (Systematic Multiple Level Observation of Groups) .سيملوغ هي نظرية وطريقة للقياس والتحليل طورها البروفيسور روبرت بيلز Robert Fred Bales في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية. تقوم نظرية بيلز على نموذج ذي ثلاثة أبعاد كل بعد منها ثنائي الأقطاب. يمثل هذا النموذج ما يمكن أن نطلق عليه فضاء القيم والسلوك الإنساني. وقد قام بيلز بإسقاط هذا الفضاء على مخطط ذي بعدين أسماه "مخطط المجال" حيث يكون للفرد (أو للمجموعة أو للمؤسسة) موقع في هذا المخطط كما يرى الفرد نفسه أو كما يراه الآخرون، أو كما يرى الفرد مجموعته، أو كما تراه المجموعة. كذلك يكون للمجموعة أو الفريق، وللمؤسسة نفسها مواقع على هذا المخطط. أما عملية التحليل فتقوم على نظرية "الاستقطاب والتوحد" التي ابتكرها بيلز أيضا. كذلك قام بيلز بتطوير أداة للقياس تتألف من ستة وعشرين عنصرا طورها بعناية كبيرة، واستطاع أن يستخلص منها نمطا معياريا ثابتا للأداء الفعال للأفراد والمجموعات يمثله موقع معين على مخطط المجال.

لكل إنسان سمات شخصية تميزه عن غيره، ولكل إنسان عالمه وتفكيره وقيمه وقدراته وذكائه. وقد اهتم علماء النفس في التعرف على هذه السمات الشخصية وابتكروا لذلك عددا كبيرا من الأدوات لقياس الجوانب المتنوعة لها، كالذكاء والقدرات والميول والرغبات وغيرها (أنظر كلاين 1993).

إلا أنه مهما حاولنا التعرف على شخصية الإنسان، من حيث كونه فردا، فإنه لا يوجد إنسان منعزلا عن غيره. أي أن الإنسان في حياته العامة والخاصة يتعامل مع أفراد آخرين، سواء كان ذلك في أسرته، أم في عمله، أم في نشاطاته الأخرى. ومن هنا حاول علماء النفس الاجتماعيون التركيز على المنظومة الاجتماعية للإنسان بدلا من التركيز على دراسة الفرد بمعزل عن غيره. وقد قاد هذا الاهتمام أحد كبار علماء النفس الاجتماعي، البروفيسور روبرت بيلز الأستاذ في جامعة هارفارد لأن يقضي خمسين سنة يبحث عن نظرية شاملة تفسر سلوك الإنسان في تعامله مع غيره وتعامل الآخرين معه، فتوصل إلى نظرية "المراقبة النظامية متعددة المستويات للمجموعات"، المعروفة باسم "سيملوغ SYMLOG" وهي مختصر لعبارة (Systematic Multiple Level Observation of Groups) . (بيلز 1999).

تستند نظرية سيملوغ بشكل أساس على المراقبة أو الملاحظة لسلوك الأفراد وتعاملهم فيما بينهم في المجموعات العادية وفي فرق العمل. وطريقة المراقبة التي طورها بيلز هذه هي طريقة كاملة وشاملة لمتغيرات السلوك والقيم، كما أنها تمتاز بالثبات Reliability والصلاحية Validity ضمن ظروف ومعطيات واسعة.

ومن ناحية ثانية فإن طريقة سيملوغ للقياس تتناول جوانب، أو مستويات، متعددة، ابتداء من المكونات العميقة للشخصية وحتى تأثيرات الثقافة والبيئة على طريقة العمل للمجموعات، مرورا بالمتغيرات السلوكية للعلاقات بين أفراد المجموعة.

نموذج سيملوغ

تشير أبحاث الشخصية والسلوك إلى أن هناك عددا كبيرا جدا (مئات وربما آلاف) من العوامل التي تؤثر في سلوك الإنسان وقيمه وتصوراته، مما يجعل التعرف عليها ودراستها مهمة بالغة التعقيد. ولكن لحسن الحظ توجد طرق إحصائية ورياضية يمكن بوساطتها، وباستعمال الحاسب الآلي، من اختصار هذا العدد الكبير من العوامل إلى عدد قليل من العوامل الأساسية، وهي الطريقة المعروفة بطريقة "تحليل العوامل Factor Analysis". من ذلك مثلا العوامل الستة عشر التي استخلصها العالم البريطاني ريموند كاتل مستخدما 18000 كلمة من الكلمات الإنكليزية التي تصف الشخصية والسلوك الإنساني. وقد أصبحت عوامل كاتل أساسا للمقياس المعروف بمقياس 16PF. وهناك أيضا العوامل "الخمسة الكبيرة Big Five"، وقبل ذلك كانت نظرية يونغ التي استخدمت في تطوير مقياس مايرز بريغز MBTI ذي العوامل الأربعة ثنائية الأقطاب.

استعرض بيلز هذه الأعداد الكبيرة من العوامل واستطاع أن يتوصل إلى أن هناك ثلاثة عوامل، ثنائية الأقطاب، أساسية، يجب أخذها بنظر الاعتبار، وهي:

1. الهيمنة مقابل الخضوع.

1- Dominant Vs Submissive

2. الود مقابل الجفاء.

2 - Friendly Vs Unfriendly

3. قبول السلطة مقابل رفض السلطة.

3 - Accepting Task-orientation

Vs Opposing Task-orientation

هذه العوامل الثلاثة مستقلة عن بعضها البعض ومتعامدة بحيث تشكل "فضاء السلوك والقيم"، كما يبينها الشكل التالي:

شكل 1

الأبعاد الثلاثة ثنائية الأقطاب لنموذج سيملوغ

استعمل بيلز رموزا تدل على الاتجاهات الستة بدلا من الدلالة على نوع السلوك. فاتجاه سلوك الهيمنة هو إلى الأعلى Up ولذلك رمز له بالرمز U، واتجاه سلوك الخضوع هو إلى الأسفل Down رمز له بالرمز D. وبالمثل فإن اتجاه سلوك قبول السلطة هو إلى الأمام Forward رمز له بالرمز F، واتجاه رفض السلطة هو إلى الخلف Backward رمز له بالرمز B. أما اتجاه سلوك الود (إلى اليمين) فاعتبره إيجابيا Positive ورمز له بالرمز P، وسلوك الجفاء (إلى اليسار) اعتبره سلبيا Negative ورمز له بالرمز N.

وبالتالي فالمحاور الثلاثة هي:

محور P-N وهو محور الود والجفاء.

محور F-B وهو محور قبول السلطة و رفضها.

محور U-D وهو محور الهيمنة والخضوع.

وكأن المراقب موجود في مركز المكعب ينظر باتجاه F، فتكون B خلفه، و P عن يمينه، و N عن شماله، و U فوق رأسه، و D تحت قدميه.

نظرية المجال

أطلق بيلز على نظريته اسم نظرية المجال Field Theory. تقول نظرية المجال أن أي سلوك إنساني يجب أن يفهم ضمن معطيات أكبر من محتوى السلوك نفسه. أي أن السلوك هو جزء من تفاعل متبادل لتأثيرات المجال. بعبارة أخرى أنه لفهم السلوك الإنساني يجب فهم حالة الفرد، وطبيعة العلاقات بينه وبين أفراد المجموعة التي يعمل أو يعيش معها، وطبيعة الظروف المحيطة والبيئة التي يعيش فيها الفرد.

مخطط المجال

إحدى الطرق الأساسية في نموذج سيملوغ ونظرية المجال هو مخطط المجال Field Diagram. يمثل مخطط المجال بعدين اثنين من الأبعاد الأساسية الثلاثة التي وجدها بيلز، حيث يمثل المحور الأفقي (السيني) بعد الود والجفاء P-N، ويمثل المحور الرأسي (الصادي) بعد قبول السلطة ورفضها F-B. أما البعد الثالث U-D فيمثله ‘حجم‘ الدائرة التي تدل على الموقع (بتعبير أكثر دقة، يمثله نصف قطر الدائرة). فموقع فرد ما في فضاء السلوك ثلاثي الأبعاد يمكن التعبير عنه بموقع معين على مخطط المجال. يمثل هذا الموقع دائرة مركزها هي نقطة التقاء الإحداثيين الأفقي والرأسي اللذين يمثلان بعدين من الأبعاد الثلاثة. أما نصف قطر الدائرة فيمثل البعد الثالث. فكلما كان سلوك الهيمنة كبيرا كلما كانت الدائرة أكبر، والعكس صحيح أيضا.

شكل 2

مخطط المجال وأحجام المواقع (الدوائر) المختلفة

لكل محور من المحاور الثلاثة تدريج يدل على تكرار Frequency ممارسة الفرد لأي سلوك ينطبق على المحور المعني. فعند قياس مقدار الود أو الجفاء الذي يدل عليه سلوك شخص ما، فإن القياس يحدد موقع الدائرة على المحور الأفقي. فإذا تكرر سلوك الشخص الذي يدل على الود فإن موقع هذا الشخص على مخطط المجال يكون أقرب إلى جهة اليمين. أما إذا تكرر سلوكه الذي يدل على الجفاء فإن موقعه على مخطط المجال يكون أقرب إلى جهة اليسار. وإذا كان تكرار السلوك للود والجفاء متساويا يكون الموقع في مركز المجال.

ومن ناحية أخرى إذا تكرر سلوك الشخص الذي يدل على قبوله للسلطة (التزامه بالأوامر والتعليمات من رؤسائه، وطاعته لهم)، فإن موقع هذا الشخص على مخطط المجال يكون أقرب إلى الأعلى في مخطط المجال باتجاه F. أما إذا تكرر سلوكه الذي يدل على رفضه للسلطة، فإن موقعه على مخطط المجال يكون أقرب إلى الأسفل باتجاه B. وإذا كان تكرار السلوك لقبول السلطة ورفضها متساويا فيكون الموقع في مركز المجال في الوسط. أما تكرار السلوك الدال على الهيمنة والخضوع فيدل عليه، كما ذكرنا، نصف قطر الدائرة حيث يزداد نصف القطر بزيادة تكرار السلوك الدال على الهيمنة، ويقل نصف القطر بزيادة تكرار السلوك الدال على الخضوع. وإذا كان تكرار السلوك للهيمنة والخضوع متساويا يكون نصف قطر الدائرة ذا مقدار وسط (تمثله الدائرة المشار إليها بسهم في الشكل أعلاه).

معالم مخطط المجال

شكل 3

المناطق المختلفة في مخطط المجال

يوضح الشكل أعلاه مخطط المجال الذي ابتكره بيلز. يلاحظ في الشكل المحوران المتعامدان: محور N-P (محور الود والجفاء)، ومحور F-B (محور قبول السلطة ورفض السلطة). هذان المحوران يقسمان المجال إلى أربع مناطق هي منطقة PF وهي المنطقة العليا اليمنى، ومنطقة NF وهي المنطقة العليا اليسرى، والمنطقة NB وهي المنطقة السفلى اليسرى، ومنطقة PB وهي المنطقة السفلى اليمنى.

يدعى الخط الواصل بين منطقتي PF و NB بخط الاستقطاب Line of Polarization . أما الخط الواصل بين منطقتي NF و PB فيدعى بخط التعادل Line of Balance. خط الاستقطاب ينتهي بأسهم، أما خط التعادل فليس له أسهم.

الدائرة الكبيرة في منطقة PF تدعى بدائرة المرجع Reference Circle، والدائرة الصغرى التي في داخلها تدعى بالدائرة الداخلية Inner Circle. والمنطقة التي بين هاتين الدائرتين تدعى بمنطقة الهامش Marginal Area.

أما الدائرة الكبرى في منطقة NB فهي دائرة المعارضة Opposition Circle.

هناك خطان منقطان يمس كل واحد منهما الدائرة الداخلية، واحد في منطقة PF والآخر في منطقة NB. هذان الخطان هما خطا التأرجح Swing Lines. خطا التأرجح يحصران بينهما منطقة، في وسط المجال، هي منطقة التأرجح Swing Area.

هناك أيضا أربعة خطوط بأسهم، عمودية على خط الاستقطاب، اثنان يقطعان دائرة المرجع وامتدادهما يمر بمركز الدائرة، واثنان يقطعان دائرة المعارضة وامتدادهما يمر بمركز هذه الدائرة. هذه الخطوط هي الخطوط المائلة للاستقطاب Lateral Lines of Polarization.

المواقع في مخطط المجال

لنأخذ مثالا يساعدنا على فهم نظرية المجال ومخطط المجال. نرى في الشكل 4 مواقع لعدد من الأشخاص الوهميين في مجموعة، أو فريق، هم أحمد وعلي وسالم وسعد ورافع و بكر وعدنان وخالد و أيوب وكمال وسمير وماجد وصابر.

الهيمنة والخضوع

يمثل القياس في هذا المحور مقدار القدرة والمكانة والنفوذ التي يمتلكها الشخص في نظر المقيمين (أعضاء الفريق).

نلاحظ في الشكل أن الدوائر التي تمثل خالد وصابر وكمال هي أكبر من الدوائر التي تمثل بقية أعضاء الفريق. دائرة خالد هي الأكبر، مما يدل على أن أعضاء الفريق يرونه أكثر أعضاء الفريق هيمنة. وبالمقابل نرى أن دائرتي ماجد وبكر هي أصغر الدوائر، مما يعني أن أعضاء الفريق يروهما أكثر الأعضاء طاعة والتزاما.

الأعضاء الأكثر هيمنة ربما يكونون أكثر من غيرهم مشاركة، متوجهين إلى الخارج يكثرون الكلام، ويميلون إلى تأكيد (أو فرض) وجهة نظرهم على المجموعة. أما الأعضاء الأكثر طاعة والتزاما (مثل ماجد وبكر) فنراهم يتسمون بالهدوء وقلة الكلام، وربما عدم الاكتراث. ولكن يجب أن نعلم أن المعنى الكامل للموقع لا يمكن فهمه على ضوء بعد واحد فقط، فهناك ثلاثة أبعاد ينبغي أخذها بنظر الاعتبار.

شكل 4

أمثلة لمواقع أفراد فرق أو مجموعة

الود والجفاء

تكون مواقع السلوك والقيم الدالة على الجفاء إلى يسار الشكل، بينما تقع قيم الود إلى يمين الشكل. فالشخص الذي يكون موقعه إلى جهة اليسار يكون غالبا، في نظر المقيمين، معنيا بنفسه ومصالحه أكثر من غيره. أما الشخص الذي يكون موقعه إلى جهة اليمين، فهو، في نظر المقيمين، شخص مؤثر، متعاون، يهتم برعاية الآخرين والاهتمام بهم.

نرى في الشكل السابق أن موقع سالم هو إلى أقصى اليمين بالنسبة لأفراد المجموعة، وبالتالي فسالم هو أكثر أعضاء الفريق ودا وصداقة وحميمية. وبالمقابل نرى سمير وعدنان في جهة الجفاء في يسار الشكل، مما يعني أن الفريق ينظر إليهما على أنهما ذوا نزعة فردية معنيان بنفسيهما قبل أي شيء آخر.

قبول السلطة ورفضها

تعني ‘السلطة‘ في نموذج سيملوغ المفهوم العام الواسع للضوابط والقواعد ونظم العمل والإجراءات والتعليمات والتوجيهات والقيود والتقاليد الاجتماعية والإدارية، التي تتسم بالشرعية.

نرى في الشكل أن المحور الذي يمثل قبول السلطة ورفضها هو محور FB. ونرى أن خالد وسعد في أعلى الشكل باتجاه F، مما يشير إلى أنهما، في نظر أعضاء الفريق، أكثر أعضاء الفريق التزاما بالتعليمات والتوجيهات والضوابط الصادرة من الإدارة العليا. ينظر أعضاء الفريق إلى سعد على أنه ليس ودودا ولا جافيا حيث أن موقعه يقع في وسط محور الود والجفاء N-P. وينظرون إلى سعد بالمنظار نفسه، تقريبا، فيما يخص قبوله للسلطة، ولكنه – أي سعد – أكثر ودا من خالد حيث موقعه إلى يمين خالد. أما كمال وعدنان، فتراهما المجموعة في جهة رفض السلطة لأنهما أقرب إلى B، ولكن كمال في جهة الود وعدنان في جهة الجفاء. إن عدم التزام كمال وعدنان بالتعليمات والنظام ربما يرجع إلى عدم اهتمامهما لهذه التعليمات والتوجيهات، أو لمعارضتهما لها.

ولأن موقع كمال هو أقرب إلى الود منه إلى الجفاء، فإن معارضته للسلطة والتعليمات تأخذ طابع الإقناع للإدارة بعدم المبالغة بالالتزام لتجنب الصراع والمشاكل. أما وجهة نظر عدنان فهي معارضته للتعليمات والنظم بطريقة جافية فيها شيء من المواجهة.

تحديد الموقع

يتحدد موقع أي فرد من أفراد المجموعة بمتوسط التقييم الذي يضعه أعضاء المجموعة لهذا الفرد على المحاور الثلاثة. وتتم طريقة القياس عن طريق الاستبيان الذي يضم ستة وعشرين عنصرا (عبارة)، كل عنصر مصمم لقياس اتجاه معين في فضاء القيم والسلوك كما يوضحه الشكل التالي.

شكل 5

مكعب سيملوغ والاتجاهات الستة والعشرين

الشكل أعلاه يمثل مكعب سيملوغ. نرى ستة اتجاهات رئيسة مشار إليها بالأسهم التي تنطلق من مركز المكعب. وهناك اتجاهات أخرى. فالاتجاه UPB مثلا، يمثله المكعب الصغير الموسوم UPB أي أن هذا الاتجاه يمثله خط ينطلق من مركز المكعب الكبير مخترقا مركز المكعب الصغير إلى الخارج. القياس بهذا الاتجاه UPB يمثل قياس المركبات الثلاث، أي يمثل قياس الهيمنة U، والود P، ورفض السلطة B. وبالتالي فإن العبارة المصممة في الاستبيان (الخاصة بهذا الاتجاه) تتناول هذه المركبات الثلاث في آن واحد. وكذلك الحال بالنسبة للاتجاهات الأخرى.

وإذا دققنا النظر فسنجد أن هناك سبعة وعشرين مكعبا صغيرا (3 Χ 3 Χ 3). وباستبعاد المكعب الداخلي في المركز يكون لدينا ستة وعشرين مكعبا، كل مكعب منها يشير إلى اتجاه معين في فضاء القيم والسلوك. كل اتجاه من هذه الاتجاهات الستة والعشرين له عبارة خاصة به في استبيان القياس. فعندما يقوم الفرد بتقييم شخص ما فإنه يجيب عن ستة وعشرين عبارة، أي أنه يقيس جميع الاتجاهات الستة والعشرين.

أسئلة التقييم

عندما يقوم أعضاء المجموعة بعملية التقييم لستة وعشرين عبارة، فإنهم يجيبون عن سؤال تمت صياغته بعناية ودقة، هو ‘سؤال التقييم‘. يوضع سؤال التقييم عادة في صدر الاستبيان لتحديد نوع التقييم المطلوب. فيما يلي نماذج من أسئلة التقييم التي وضعها بيلز:

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي يظهرها هذا الشخص في سلوكه؟

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم المثلى التي يمكن لهذا الشخص أن يظهرها في سلوكه ليكون الأكثر فاعلية؟

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي ترغب أنت شخصيا في إظهارها في المجموعة؟

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي ترفضها لك ولغيرك؟

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي يمكن أن يظهرها القائد ليكون الأكثر فاعلية؟

استعمل بيلز مختصرات يتألف كل منها من ثلاثة حروف للدلالة على نوع السؤال. فمثلا يستعمل YOU إذا كان التقييم للشخص نفسه، و WSH للسؤال المتعلق برغبة الشخص Wish، و REJ، للقيم التي يرفضها الشخص Reject، و EFF للقيم التي تجعل الشخص الأكثر فاعلية Effective، و ACT للقيم الواقعية Actual التي يظهرها الشخص، وهكذا كما يوضح بعضها الجدول التالي:

Values you wish to show in your behavior

Wish

WSH

Values ideal for you wish to show in your behavior

Ideal

IDL

Values you tend to reject in yourself or others

Reject

REJ

Values for you to show in order to be most effective

Effective

EFF

Values actually you show in your behavior

Actual

ACT

Values you expect others will rate you as showing

Expect

EXP

Values need to be shown in your organization in the future to be most effective?

Future

FUT

مقياس بيلز

يبين الجدول في الصفحة التالية هذه الاتجاهات والعبارات المقابلة لها، وقد أبقيناها باللغة الإنكليزية كما صاغها بيلز، لأن الترجمة العربية تحتاج إلى اختبارات الثبات والصلاحية وهو أمر ليس متوفرا في الوقت الحاضر. كما أوردنا أحد أسئلة التقييم التي توضع عادة في صدر الجدول، وهو السؤال:

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي يظهرها هذا الشخص في سلوكه؟

نلاحظ الأعمدة الثلاثة على يمين الجدول معنونة بالكلمات التالية: غالبا – في بعض الأحيان – نادرا. فأي شخص يمكن أن يظهر مقدارا من السلوك، لذلك استبعدت كلمة ‘دائما‘ واستعيض عنها بكلمة ‘غالبا‘، واستبعدت كلمة ‘لا يوجد‘ بكلمة ‘نادرا‘. تأخذ كلمة ‘غالبا‘ علامتين، وكلمة ‘في بعض الأحيان‘ علامة واحدة، أما كلمة ‘نادرا‘ فلا تأخذ أي علامة، أي تكون قيمتها صفرا.

بعد الإجابة عن جميع العبارات الست والعشرين يتم حساب القياس بطريقة مبتكرة تجعل الأخطاء في التقييم تضمحل إن لم تتلاشى نهائيا. يتم حساب كل اتجاه من الاتجاهات الأساسية الستة على حدة. فمثلا يتم حساب الاتجاه U بجمع العلامات في كل عبارة تحتوي على هذا البعد U، وهي العبارات من 1 إلى 9 في الجدول السابق. ويتم حساب الاتجاه P بجمع العلامات في جميع العبارات التي تحتوي على الاتجاه P، وهي تسع عبارات (العبارات 2، 3، 9، 10، 11، 17، 18، 19، 25). وهكذا بالنسبة لبقية الاتجاهات.

بعد ذلك يتم حساب محصلة كل محور من المحاور الثلاثة. فيتم حساب محور P-N بطرح علامات N من علامات P. وحساب محور F-B بطرح علامات B من علامات F.

فنحصل من هذه العملية على رقمين (قد يكون كل منهما موجبا أو سالبا) يمثلان موقع الشخص في مخطط المجال (أي مركز الدائرة). ثم يتم حساب علامات U-D بطرح علامات D من علامات U، لنحصل على رقم يدل على نصف قطر الدائرة التي تمثل الموقع.

وبالرغم من إمكان القيام بهذه الحسابات باليد، إلا أن الحساب يتم بالحاسب الآلي حيث يقوم الحاسب أيضا برسم مواقع الأفراد على مخطط المجال.

نوعان من المواقع

هناك نوعان من المواقع على مخطط المجال. النوع الأول هو المواقع الحقيقية أو الواقعية للأشخاص، حيث يكتب اسم الشخص، أو ما يدل على اسمه بجوار الموقع. النوع الثاني من المواقع هي المواقع التصورية. كموقع الأكثر فعالية، وموقع ما يرغب به الشخص، وموقع ما يتوقعه في المستقبل. ويتم التمييز بين هذين النوعين من المواقع بأن تكون الدائرة للمواقع الحقيقية بالخط الغامق، أما الدوائر التي تمثل المواقع التصورية فتكون بخط دقيق.

مقياس بيلز ذو الستة والعشرين متجها

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي يظهرها هذا الشخص في سلوكه؟

 

غالبا

في بعض الأحيان

 

نادرا

     
     

Individual financial success, personal prominence and power

U

1

     

Popularity and social success, being liked and admired

UP

2

     

Active teamwork toward common goals, organizational unity

UPF

3

     

Efficiency, strong impartial management

UF

4

     

Active reinforcement of authority, rules and regulations

UNF

5

     

Tough-minded, self-oriented assertiveness

UN

6

     

Rugged, self-oriented individualism, resistance to authority

UNB

7

     

Having a good time, releasing tension, relaxing control

UB

8

     

Protecting less able members, providing help when needed

UPB

9

     

Equality, democratic participation in decision making

P

10

     

Responsible idealism, collaborative work

PF

11

     

Conservative, established, "correct" ways of doing things

F

12

     

Restraining individual desires for organizational goals

NF

13

     

Self-protection, self-interest first, self-sufficiency

N

14

     

Rejection of established procedures, rejection of conformity

NB

15

     

Change to new procedures, different values, creativity

B

16

     

Friendship, mutual pleasure, recreation

PB

17

     

Trust in the goodness of others

DP

18

     

Dedication, faithfulness, loyalty to the organization

DPF

19

     

Obedience to the chain of command, complying with authority

DF

20

     

Self-sacrifice if necessary to reach organizational goals

DNF

21

     

Passive rejection of popularity, going it alone

DN

22

     

Admission of failure, withdrawal of effort

DNB

23

     

Passive non-cooperation with authority

DB

24

     

Quiet contentment, taking it easy

DPB

25

     

Giving up personal needs and desires, passivity

D

26

© SYMLOG Consulting Group

نظرية الاستقطاب والتوحد

يزودنا مخطط المجال بمعلومات في غاية الأهمية عن وضع المجموعة وأفرادها. وقد وضع بيلز نظرية لتفسير ديناميكية المجموعة ومخطط المجال، دعاها نظرية الاستقطاب والتوحد Theory of Polarization and Unification.

فأعضاء المجموعة الذين تقع مواقعهم ضمن دائرة المرجع (راجع شكل 3) يتوقع أن يكون بينهم تآزر حيث يقوي بعضهم بعضا أي أنهم يتوحدون إلى درجة معينة، فهناك توافق بينهم بالرغم من بعض الفروق. تدعى هذه المجموعة ‘بمجموعة المرجع Reference Group. في الشكل 6 نجد أن هذه المجموعة تضم أحمد وماجد وأيوب وسعد وسالم وعلي. وما لم توجد فروق بين هؤلاء الأعضاء في المواقع التي يرغبون فيها، فإنه يفترض أن يكون لهم موقع متوسط هو موقع الرغبة WSH. ولأن موقع الرغبة هذا يمثل منتصف الطريق لكل من هؤلاء الأعضاء فإنه يمثل حصيلة عملية التشاور بينهم. ويكون للأعضاء القريبين من هذا الموقع نفوذ استراتيجي كبير على المجموعة.

الشكل 6

مواقع أفراد المجموعة

وإذا كان لبعض الأعضاء مواقع متقاربة تقع كلها في الدائرة الداخلية (الدائرة المنقطة في داخل دائرة المرجع) فإن هؤلاء الأعضاء يشكلون مجموعة متعاونة متميزة لا يوجد بين أفرادها صراع أو تباين. يمثل هذه المجموعة الموحدة أحمد وماجد وأيوب.

وإذا كانت مواقع بعض الأعضاء في منطقة الهامش، أي خارج الدائرة الداخلية ولكنهم داخل دائرة المرجع، فإن ارتباطهم، وولائهم لأعضاء المجموعة الداخلية يكون هامشيا. أي أنهم منجذبون للمجموعة الداخلية ولكن انجذابا ضعيفا. يطلق على هؤلاء الأعضاء اسم ‘أعضاء الهامش‘، ويمثلهم في الشكل 6 كل من سعد وسالم وعلي. وإذا كان هؤلاء (سعد وسالم وعلي) على جانبين متقابلين من الدائرة الداخلية كما هي مواقعهم فعلا، فإنهم يشعرون أن بينهم نوع من الصراع، فهم متباعدون في قيمهم إلى الحد الذي يجعل من الصعب أن يتعاونوا. وربما كان باستطاعة أحد أعضاء المجموعة الداخلية (مثل أحمد) أن يقوم بدور القائد للمحافظة على وحدة المجموعة الداخلية ومجموعة الهامش، ولكن لا يوجد ضمان لذلك. إن دور أحمد هنا هو دور قيادي.

هناك خطر قائم بأن يستقطب أعضاء الهامش على جانبي دائرة المرجع ويتسببوا في خلق مجموعتين متنافستين في الفريق. إن هذا الخطر تمثله خطوط الاستقطاب المائلة (المتعامدة مع خط الاستقطاب) المتجهة إلى خارج مجموعة المرجع. ويبدو أن هناك خطرا في أن يَخرُج أو يُخرَج سعد من دائرة المرجع. أما خالد فهو بالتأكيد خارج دائرة المرجع، وربما يستقطب ضد صابر وبكر اللذين يبدوان يتحركان باتجاه منطقة BP.

مجموعة المعارضة

في الفريق الفعال لا يوجد أعضاء في دائرة المعارضة، ولكن في بعض الفرق ربما يوجد البعض في هذه الدائرة. وفي الفرق التي يكون فيها صراع حاد، توجد عادة مجموعة في دائرة المعارضة. كل عضو يوجد في هذه الدائرة يدعى ‘بالعضو المعارض‘، وتدعى المجموعة بالمجموعة المعارضة Opposition Group. وإذا كان لهذه المجموعة المعارضة قائد فيدعى بقائد المعارضة. ينزع أعضاء مجموعة المرجع إلى رفض مجموعة المعارضة، والعكس صحيح أيضا. تدعى عملية الرفض المتبادل هذه بعملية استقطاب المجموعة.

بتعبير بيلز فإن أعضاء مجموعة المعارضة ‘ليسوا ضحايا أبرياء‘، ولكنهم يلعبون دورا كبيرا في عملية استقطاب المجموعة. وبالرغم من أن مجموعة المعارضة تدعى ‘مجموعة‘ إلا أن أعضاءها ليسوا متعاونين فيما بينهم، بل ربما يحدث استقطاب بينهم.

يحاول أعضاء مجموعة المرجع توحيد أعضاء مجموعة الرفض إلا أن محاولاتهم غالبا ما تبوء بالفشل.

الوسيط وكبش الفداء

هناك عدد من مواقع أعضاء الفريق تقع خارج دائرتي المرجع والمعارضة، أي تقع في منطقتي NF و BP اللتين يخترقهما خط التعادل (في الشكل 6). هؤلاء الأعضاء يدعون بالأعضاء المنعزلين Isolates. ويمثل خط التعادل اتجاها لاستقطاب آخر، إذ هناك احتمال أن يكون خط التعادل خط استقطاب بدلا من خط الاستقطاب الأصلي، خاصة إذا كان بعض هؤلاء الأعضاء ذوي هيمنة عالية. وكلما كانت مواقع هؤلاء الأعضاء قريبة من خط التعادل كلما ازداد خطر استقطابهم الذي يمثل صراعا مع كل من دائرتي المرجع والمعارضة.

يمكن أن يكون العضو المنعزل واحدا من اثنين. فهو إما أن يكون ‘كبش فداء Scapegoat‘ أو أن يكون ‘وسيطا Mediator‘.

إذا كان هناك استقطاب وصراع بين مجموعتين، مجموعة المرجع ومجموعة المعارضة، فإنه يتولد شعور سلبي عند هاتين المجموعتين ضد الأفراد المنعزلين في منطقة NF، وذلك بسبب ما يتصف به هؤلاء الأعضاء المنعزلين من الجفاء. وبالتالي فيكون هؤلاء المنعزلون ضحية لمواجهات وتحديات من كلا المجموعتين المستقطبتين. لذلك يدعوهم بيلز بالضحايا أو أكباش الفداء Scapegoats. ومن هؤلاء سمير في الشكل 6.

أما الأعضاء المنعزلون في منطقة BP الذين يتصفون بالود وقلة الالتزام بالأنظمة والقوانين، فسيقومون بدور الوسطاء لتحسين الجو ونزع فتيل الخلافات بين أعضاء المجموعة. لذلك يدعوهم بيلز بالوسطاء Mediators. يمثل كمال هؤلاء الوسطاء في الشكل 6. وإذا كان للوسيط (مثل كمال) المهارات اللازمة والهيمنة الكافية، فإنه سيقوم بدور كبير في حل الخلافات بين أعضاء المجموعة وتوحيدها.

منطقة التأرجح

منطقة التأرجح Swing Area هي المنطقة الواقعة في وسط مخطط المجال والمحصورة بين الخطين المنقطين الصغيرين (خطي التأرجح). قسم من منطقة التأرجح يقع في منطقة الهامش لكل من دائرتي المرجع والمعارضة. الأعضاء الذين تكون مواقعهم في منطقة التأرجح ربما يؤيدون (يصوتون) لمجموعة المرجع أو لمجموعة المعارضة، إذ من الصعب التنبؤ بموقفهم. يمثل علي في الشكل 6 هؤلاء (المتأرجحين Swinger).

القائد الوسيط

يلعب القائد الوسيط (ليس من الضروري أن يكون هو رئيس الفريق) دورا كبيرا في توحيد المجموعة. فالمفروض أن لا يكون هناك استقطاب صراع في الفريق، فمواقع الأعضاء في الفريق الفعال تكون، في العادة، متجمعة في دائرة المرجع، أي في منطقة PF. ولكن قد يوجد عضو أو أكثر ممن يتحرك ويخرج إلى منطقة قبول السلطة والالتزام بها مع الجفاء في طريقة تعامله، أي يخرج إلى منطقة NF، كما هو الحال بالنسبة لسمير. كذلك فإن هناك احتمالا أن يتحرك خالد إلى هذه المنطقة.

وفي الوقت نفسه يمكن أن يتحرك بعض الأفراد بعيدا عن منطقة المرجع، إلى مواقع تتميز بالود والطيبة، وربما بعدم الاكتراث كثيرا للتعليمات والأنظمة. من هؤلاء نجد سالم في منطقة الهامش الذي اتخذ موقعا يتصف بالود والحميمية، وكذلك صابر وبكر اللذان عبرا إلى منطقة BP التي تتميز مواقعها بالود وعدم الاهتمام كثيرا لتوجيهات السلطة.

إن الابتعاد عن منطقة الرغبة Wish يمثل مطالب الالتزام بالقوانين والتعليمات (مطالب سمير وخالد)، أو يمثل الحاجة إلى مزيد من الود والعلاقات الحميمة (مطالب سالم وصابر وبكر). هذان النوعان من التوجهات (توجه نحو العمل وتوجه نحو العلاقات) تؤيدهما أغلب نظريات القيادة المعروفة، كالقيادة الموقفية Situational Leadership، ونموذج الشباك الإداري Management Grid، وغيرها.

عندما تحصل هذه الحركة لبعض الأعضاء مبتعدين عن دائرة المرجع باتجاه الخطين المائلين للاستقطاب (الخطان المنقطان الصغيران اللذان يمران بمركز دائرة المرجع ويكونان عموديين على خط الاستقطاب)، عندما تحصل هذه الحركة يلعب القائد الماهر هنا دورا كبيرا كما ذكرنا. ويمكن لأحمد (الشكل 6) أن يلعب دورا كبيرا في توحيد المجموعة، لأنه موقعه يتوسط موقعي خالد وصابر. ولكي ينجح القائد والوسيط في دوره يجب أن يكون لديه قدرا مناسبا من الهيمنة.

المخطط الشريطي

ذكرنا أن مخطط المجال يزودنا بمعلومات ذات أهمية كبيرة عن وضع المجموعة وأفرادها. وبالاستعانة بنظرية الاستقطاب والتوحد يمكننا فهم ديناميكية المجموعة، والعلاقات بين أفرادها. إلا أن مخطط المجال يوضح لنا وضع الأفراد والمجموعة بالنسبة للاتجاهات الستة، أي يشير إلى مقدار الود والجفاء، و الالتزام بالسلطة ومعارضتها، و مقدار الهيمنة والخضوع، لكل فرد، أو للمجموعة كلها. ولكن مخطط المجال لا يفصل أي من السلوك أو القيم المدرجة في مقياس بيلز (العبارات الست والعشرين) الذي مر ذكره. أي أن مخطط المجال لا يخبرنا لماذا كان موقع الشخص الفلاني في نقطة أو منطقة معينة. كذلك لا يخبرنا مخطط المجال بتفصيل ما يجب أن يفعله فرد معين لتغيير موقعه. نعم يخبرنا مخطط المجال أن الفرد الفلاني يحتاج إلى مزيد من الود أو قليل من الالتزام الصارم بالتعليمات والقوانين، ولكنه لا يخبرنا كيف يمكن تحقيق ذلك. هنا نحتاج إلى طريقة أخرى تبين مقدار ما هو موجود (أو غير موجود) من هذه القيم والسلوك في مقياس بيلز. هذه الطريقة هي المخطط الشريطي Bargraph.

تقدم مؤسسة سيملوغ للاستشارات (SYMLOG Consulting Group (SCG المخطط الشريطي المبين في الشكل 7.

العبارات المبينة في المخطط الشريطي هي نفسها عبارات مقياس بيلز الست والعشرين التي سبق ذكرها. أما طول الشريط الذي تمثله علامات x فهو متوسط القيم التي قدرها أفراد الفريق للعبارة المقابلة. وتشير العناوين الثلاثة في أعلى الشكل (نادرا – بعض الأحيان – غالبا) إلى مقدار التكرار في تقييم أفراد المجموعة لكل عبارة من العبارات الست والعشرين.

خط النمط الفعال

يوضح المخطط الشريطي أيضا خط النمط الفعال Most Effective Profile (يسمى E-Line في أدبيات سيملوغ، ويقابله موقع mep في مخطط المجال)، وهو الخط المتعرج من أعلى الشكل إلى أسفله والذي يربط الحروف E للدلالة على التكرار اللازم لكل سلوك فعال Effective في العبارات الست والعشرين. وقد ذكرنا أن أحد الأسئلة للتقييم هو السؤال:

بصورة عامة، ما هي أنواع القيم التي يمكن أن يظهرها القائد ليكون الأكثر فاعلية؟

وقد قامت مؤسسة سيملوغ للاستشارات بتوجيه هذا السؤال إلى عدد كبير جدا (مئات الآلاف) من الإداريين والقادة وأصحاب المهن في مؤسسات متنوعة، وغيرهم، فكان هذا الخط، خط النط الفعال E-Line، هو متوسط الإجابات لهؤلاء جميعا.

نلاحظ في الشكل 7 أن لخط النمط الفعال ثلاث قمم وثلاث قعور (جمع قعر) تعبر عن تأثير العبارات المقابلة لها من مقياس بيلز. نلاحظ أيضا في المخطط الشريطي أن متوسط عدد علامات x للمجموعة المشار إليها في الشكل 6، غير متطابق مع خط النمط الفعال، فهناك أشرطة تقصر عن خط النمط الفعال وأشرطة تتجاوز النمط الفعال.

وكلما كانت نهايات الأشرطة مطابقة، أو متقاربة، مع خط النمط الفعال كانت القيادة فعالة وكان الفريق فعالا. ولمعرفة مقدار التطابق، أو التقارب، وضع بيلز معيارا وهو مسافة أربع علامات x على جهتي خط النمط الفعال، أسماها عرض الحزمة Bandwidth.

شكل 7

المخطط الشريطي

فإذا كانت نهاية الشريط لعبارة ما من العبارات الست والعشرين أقل أو أكثر من أربع علامات x، أي أنها لا تقع ضمن حزمة الأربع علامات، فإن السلوك الذي تعبر عنه تلك العبارة يحتاج إلى مراجعة وتعديل.

أصناف السلوك (الثلاثة)

صنف بيلز أنواع السلوك الذي تمثله العبارات الست والعشرين إلى ثلاثة أصناف: الصنف الأول هي تلك العبارات التي تعبر عن سلوك يساهم Contribute في فعالية القيادة أو فعالية الفريق ورمز له بالحرف C. الصنف الثاني هي تلك العبارات التي تعبر عن سلوك يكون ضروريا Necessary، في بعض الأحيان، في القيادة الفعالة والفريق الفعال، ورمز له بالرمز N. الصنف الأخير هي تلك العبارات التي تعبر عن سلوك يكون معرقلا Interfere لفعالية القيادة وفعالية الفريق، ورمز له بالرمز I. ويوضح العمود الأول، إلى أقصى اليسار، في المخطط الشريطي في الشكل 7 هذه الرموز حيث يوجد رمز أمام كل عبارة من العبارات الست والعشرين الدالة على السلوك. وقد لا يخطئ القارئ، عند نظره إلى العبارات الست والعشرين، في أيها يساهم في فعالية القيادة وفعالية الفريق، وأيها يكون ضروريا في بعض الأحيان، وأيها يكون معرقلا.

تقرير بيلز

عند قيام أفراد فريق ما بتعبئة استبيان بيلز، تُدخل المعلومات في الحاسب الآلي، فيقوم الحاسب برسم مخطط المجال، والمخطط الشريطي، وإصدار تقارير مفصلة عن كل فرد في المجموعة، وعن المجموعة نفسها، وكذلك عن المواقع التصورية، كمواقع الرغبة، والتوقع، والمستقبل، وغيرها. ويحلل التقرير وضع أعضاء المجموعة، وسلوكهم، وقيمهم، وعلاقاتهم، ونظرة بعضهم إلى بعض، ونظرتهم إلى قائدهم، ونظرة قائدهم إليهم، وغير ذلك من المعلومات القيمة، مما ينير الطريق أمام الفريق لاتخاذ الخطوات اللازمة لجعله فريقا فعالا.

هناك نوعان من تقارير بيلز، النوع الأول يتعلق بالمخطط الشريطي، حيث يبين التقرير مدى تقارب تقييم الفرد، أو المجموعة، من خط النمط الفعال E-Line، وأي العناصر يقل، أو يزيد عن القيمة المنشودة، مع بيان أصناف السلوك الثلاثة، أي السلوك الذي يساهم C، والسلوك الضروري في بعض الأحيان N، والسلوك العائق للأداء الفعال I.

والنوع الآخر من التقارير يتعلق بمخطط المجال، حيث يحتوي التقرير على مخطط المجال، ومواقع الأشخاص، ومواقع التصورات، مع تحليل وتفصيل شاملين لهذه المواقع، وما يجب فعله للاقتراب من الموقع الأكثر فاعلية.

تطبيقات سيملوغ

هنالك تطبيقات واسعة ومجالات متنوعة لنظام سيملوغ، في التطوير الإداري، ورفع مستوى الأداء في المؤسسات، والمهارات القيادية، وبناء الفريق الفعال، والجودة الشاملة، والتربية والتعليم، والصحة، والعلاقات الاجتماعية والأسرية، (بولي وآخرين 1988).

وقد صمتت مؤسسة سيملوغ للاستشارات SCG عددا من البرامج لثلاثة مستويات للتطوير. المستوى الأول هو التطوير القيادي، لمساعدة الأفراد على تحقيق الرؤية والفهم العميقين لتأثيرهم على الآخرين، وتطوير مهاراتهم القيادية، وفاعليتهم في بناء الفريق. المستوى الثاني هو مستوى المجموعة أو الفريق، حيث يستطيع أعضاء الفريق فهم ديناميكية المجموعة، والتعرف على العوامل التي توحدها أو تفرقها، وكذلك فهم الفروق الفردية بين أعضاء المجموعة. كل ذلك يمكن المجموعة من تطوير رؤية مشتركة، واستراتيجية شاملة لتكامل نواحي القوة لدى أفرادها، وحل الخلافات والصراعات بينهم، وزيادة إنتاجيتهم. أما المستوى الثالث فهو تطوير المؤسسات، حيث يكتشف العاملون في المؤسسة ثقافة مؤسستهم، وسياساتها، وإجراءاتها، والعوامل التي تساهم، أو تكون ضرورية، أو تعرقل عمل المؤسسة. وكذلك يتعرف أفراد المؤسسة على التغيير المطلوب إحداثه، لرفع مستوى أدائهم، وتلبية حاجات مؤسستهم، والتركيز على الخطوات اللازمة للتحسين المستمر لعملياتها. ولكل من هذه المستويات الثلاثة مداخل متنوعة بحسب حاجات المؤسسة، ومتطلبات أفرادها، ومجموعات العمل فيها.

ترجم نظام سيملوغ إلى اللغات الألمانية، والفرنسية، والأسبانية، والبرتغالية، والسويدية، والنرويجية، والصينية، واليابانية، والكورية، والعبرية. ولا توجد ترجمة عربية الآن، وقد اتفق الكاتب مع مؤسسة سيملوغ على ترجمة النظام إلى اللغة العربية. ولكن عملية الترجمة تتطلب جهدا كبيرا حيث أنها تنطوي على اختبارات علمية لقياس الثبات Reliability والصلاحية Validity، وغير ذلك. وبالتالي فيحتاج هذا المشروع إلى تعاون مع مؤسسات وخبراء لديهم اهتمام بذلك.

الصلاحية والثبات

أجريت بحوث متعددة لقياس ثبات مقياس بيلز وصلاحيته (كينيجز 1999). الثبات Reliability (أو الاستقرار) هو مؤشر لمقدار الاعتماد على المقياس أو أداة القياس. فالميزان الذي يعطينا نتيجة واحدة في كل مرة نستعمله لوزن شيء ما، يتصف بالثبات أو الاستقرار. أما الصلاحية Validity فلها عدد من المعاني، أحدها، على سبيل المثال، هو أن الميزان المذكور (المصمم لغرض الوزن) يقيس الشيء المفترض أن يقيسه (وهو الوزن)، ولا يقيس شيئا آخر لا علاقة له بالوزن. في هذه الحالة نقول أن الميزان صالح لقياس الوزن، ولا يصلح لقياس درجة الحرارة، أو الوقت.

هناك طرق عديدة لقياس الثبات، لعل أشهرها طريقة معامل ألفا (كرونباخ ألفا) Cronbach's alpha الذي بلغت قيمته 0.73 لمحوري PN و FB (قيمة المعامل للثبات التام هي 1). وهناك طريقة معامل سبيرمان-براون حيث أشارت البحوث إلى معاملات ثبات قيمها 0.86 و 0.80 للمحورين المذكورين على التوالي. وفي بحوث أخرى أجراها بيلز وآخرين كانت قيم معامل سبيرمان-براون هي 0.98 و 0.99 و 0.98 للمحاور الثلاثة UD و PN و FB على التوالي. وتدل هذه القيم على ثبات ممتاز لمقياس بيلز.

وقد قام مركز القيادة المبدعة Center for Creative Leadership المعروف، بدراسة مقارنة لستة عشر أداة للقياس، من بينها مقياس بيلز في نظام سيملوغ. واستنتجت الدراسة أن مقياس بيلز هو أفضل من أي مقياس آخر للتقييم (فيلسور و ليزلي 1991).

الخلاصة

قدمت هذه الورقة استعراضا مبسطا لنظرية "المراقبة النظامية متعددة المستويات للمجموعات" التي طورها روبرت بيلز. وأشارت الورقة إلى العوامل الأساسية الثلاثة للقيم والسلوك التي استخلصها بيلز، وهي الود والجفاء، وقبول السلطة ورفضها، والهيمنة والخضوع. وهي عوامل متعامدة تشكل فضاء القيم والسلوك للأفراد والمجموعات والمؤسسات. كذلك استعرضت الورقة مقياس بيلز لقياس هذه العوامل، والذي يتألف من ستة وعشرين عنصرا، واستعرضت طريقة القياس والتقييم. وأوضحت الورقة الطريقتان الرئيستان اللتان طورهما بيلز وهما طريقة المخطط الشريطي ومخطط المجال، وكيفية استخدامهما لتحليل منظومات السلوك والقيم للأفراد والمجموعات، وبيان أصناف السلوك الثلاثة، والتقارير التي أعدها بيلز لهذا الغرض. ثم عرّجت الورقة على تطبيقات نظام سيملوغ المتنوعة على مستوى الفرد أو الفريق أو المؤسسة. وأخيرا أشارت الورقة إلى ثبات مقياس بيلز وصلاحيته. ونأمل، أخيرا، أن تتم ترجمة هذا النظام إلى اللغة العربية لتعم فائدته العالم العربي.

المراجع

Kline, P. 1995. Handbook of Psychological Testing. Routledge.

Bales, R. F. 1993. Social Interaction Systems – Theory and Measurement. Transaction Publishers.

Bales, R. F. 1988. SYMLOG Present State of Applications. In Polley, R. B., Hare, A. P. and Stone, P. J. (Editors). The SYMLOG Practitioner – Application of Small Group Research. Praeger.

Bales, R. F. and Koenigs, R. J.1992. Images that Guide Leadership – The SYMLOG Reference Field Diagram. SYMLOG Consulting Group.

Bales, R. F. 2000. Hints for Building Teamwork. SYMLOG Consulting Group.

Bales, R. F. 1983. The SYMLOG Key to Individual and Organizational Values. SYMLOG Consulting Group.

Koenigs, R. J. 1999. SYMLOG Reliability and Validity. SYMLOG Consulting Group.

Velsor, E. V. and Leslie, G. B 1991. Feedback to Managers Volume II: A Review and Comparison of Sixteen Multi-rater Feedback Instruments. Center for Creative Leadership.